السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
248
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
منطوق ذات العامّ ، لوضوح المعارضة بين « ما إذا لم يخف الجدران فلا يجب القصر » الشامل لصورة خفاء الأذان وبين قوله « إذا خفي الأذان فقصّر » ولا معارضة بينهما من طرف العكس ، إذ لا معارضة بين مفهوم ذات الشرط العامّ - أعني إذا لم يخف الأذان فلا يجب التقصير - وبين منطوق ذات الخاصّ - أعني إذا خفي الجدران فقصّر - إذ مع عدم خفاء الأذان لا يتصوّر خفاء الجدران . وعلى أيّ حال لا بدّ من التصرّف ورفع اليد عن الظهور بأحد الأمور الّتي ذكرها المصنّف قدّس سرّه ، حيث إنّ كلّ واحد منها فيه ارتكاب خلاف الظاهر . فالأوّل : فيه ارتكاب التخصيص في طرف المفهوم مع ظهوره في العموم . والثاني : فيه ارتكاب رفع اليد عن المفهوم مع أنّ الجملة الشرطيّة ظاهرة فيه كما هو الفرض . والثالث : فيه ارتكاب التقييد في طرف الشرط مع أنّ ظاهره الإطلاق . والرابع : التزام أنّ الشرط واحد وهو القدر المشترك مع أنّ الظاهر أنّ كلّ واحد من الشرطين شرط مستقلّ برأسه . ثمّ إنّ الترديد المذكور بين هذه الأمور على سبيل منع الخلوّ لإمكان اجتماع بعضها مع بعض سوى الثالث ، فإنّه لا يجتمع مع الرابع ولا مع الأوّل وذلك واضح . ثمّ إنّ ما عدا الوجه الثالث من الوجوه المذكورة محتاج إلى الوجه الرابع لما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الوجه العقلي ، فإنّ مجرّد رفع اليد عن المفهوم كما في الوجه الثاني أو تقييد مفهوم كلّ من القضيّتين بمنطوق الأخرى وإن ارتفع به إشكال المعارضة بين القضيّتين . إلّا أنّه يبقى الإشكال الآخر ، وهو ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه من المطلب العقلي - أعني عدم معقوليّة صدور الواحد عن الاثنين - وحينئذ لا بدّ من التوجيه بالوجه الرابع لكي يرتفع هذا الإشكال . نعم الوجه الثالث غير محتاج إلى الوجه الرابع ، لكون الشرط على ذلك الوجه واحدا وهو مجموع الشرطين . فظهر لك : أنّ هذا الوجه - أعني الوجه الرابع - لا بدّ من المصير إليه إن لم نقل